محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

376

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

النَّاسِ ، وذاك ضرب باللسان ، وقيل : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وهذا ضرب بالبيان ، وهو تعيين شخص بالإشارة ؛ وكما عيّن لبني إسرائيل باب حطّة فدخل بعض وامتنع بعض أو تعاكس ، وبدّل القول وغيّر الفعل ، كذلك في هذه الأمّة ؛ ولقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « لتسلكنّ سبل الأمم قبلكم حذو القذّة بالقذّة والنعل بالنعل حتّى إذا دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه . » 536 قوله - جلّ وعزّ : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 ) النظم فكما أبان سبحانه إنعامه عليهم كذلك أبان كفران نعمه منهم ، لتظهر حجّة اللّه عليهم وانتقامه منهم ؛ وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ؛ ولو رضي العبد بما آتاه اللّه ، آتاه اللّه ما يرضى به عنه ؛ ومن حقّ العبد الرضا بقضاء اللّه والتسليم لأمر اللّه حتّى يصلح له مقام العبودية ؛ وكذلك من حقّ الأمّة الرضا بحكم النبيّ والتسليم لأمره حتّى يصلح له مقام الأمّة ؛ ومن أحكم على الحاكم حتّى يقول : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا و لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً و لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها ، فلم يسلّم الأمر لصاحب الأمر ، ولم يرض بحكم الحاكم ، فكان حكمه حكم من لم يقل بنبوّته أصلا . التفسير قال أهل التفسير : إنّهم سئموا المنّ والسلوى . قال الحسن : كانوا أهل كرّاث وبصل فزعوا